أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

186

تهذيب اللغة

وقبضها ولم يَدَعْها تنشر عليه فيتعذّر عليه طردُها . ويقال : وَاسقْتُ فلاناً مُوَاسَقةً : إذا عارضْتَه فكنتَ مِثلَه ولم تكن دُونَه . وقال جندل : فلستَ إنْ جاريْتنِي مُوَاسِقِي * وَلستَ إن فَرَرْتَ منِّي سابقي والوِساق والمُوَاسَقة : المُناهَدة . وقَال عديّ بن زيد : وَندامى لا يَبْخلون بما نا * لُوا ولا يُعْسِرون عندَ الوِساقِ و رُوي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « ليس فيما دُون خمسةِ أوْسُقٍ من التَّمر صَدَقة » . والوَسْق : مكيلةٌ معلومة ، وهي سِتُّون صاعاً بصاعِ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو خمسةُ أرطال وَثُلُث . والوَسْقُ على هذا الحساب : مائة وستُّون مَنّاً . وقال الزجّاج : خمسة أوْسُق هي خمسة عشر قفيزاً بالملجَّم ، وهو قفيزنا الذي يسمَّى المعدَّل . وكلُّ وَسقٍ بالملجَّم ثلاثةُ أَقفزَة . قال : وستون صاعاً أربعة وعشرون مَكُّوكاً ، وذلك ثلاثة أقفِزَة . ووَسَقْتُ الشيءَ أَسِقُه وَسْقاً : إذا حَمَلْتَه . ومنه قول الشاعر : كقابِضِ ماءٍ لم تَسِقْه أنامِلُه أي : لم تحمله . ثعلب عن سلمة عن الفراء قال : تقول العرب : إنَّ الليل لطويلٌ ولا يَسِقْ لي بالَهُ ، مِن وَسَق يسِق . قال اللحياني : أي : لا يجتمع لي أمرُه . قلت : ولا يسقْ جزم على الدعاء ، ومثله : إنّ الليل لطويل ولا يطل إلَّا بخير ، أي : لا طال إلا بخير . أبو عبيد عن الأصمعي : يقال للطَّير الذي يُصفِّق بجناحَيْه : إذا طارَ هو المئساق ، وجمعهُ مآسِيق . قلت : هكذا روي لنا بالهمز . وقال الليث : الوسيقة من الإبل كالرُّفْقة مِن الناس ، ووَسيقة الحمار : عانَتُه . قلت : الوسيقة : القطعَة من الإبل يطرُدُها السَّلَّال ، سميتْ وَسيقةً لأنَّ طارِدَها يقْبضها ويجمعها ولا يدعُها تنتشر عليه فلا تنْساقُ ويلحقُها الطلب . وهذا كما يقال للسائق قابضٌ ؛ لأنَّ السلال إذا ساقَ قطيعاً مِن الإبل قبضها ثم طرَدَها مجتمعةً لئلَّا يتعذر عليه سَوْقُها ؛ لأنها إذا انتشرتْ عليه لم تتتابع ولم تطردْ على صَوْبٍ واحد . والعرب تقول : فلانٌ يسوق الوسيقة ، وينسل الوديعةَ ، ويحمي الحقيقة . وقال شمر : قال عطاء في قوله : « خمسة أوسق » هي ثلاثمائة صاع . وكذلك قال الحسن وابن المسيب .